الشيخ محسن الأراكي

388

كتاب الخمس

ثانياً : ما دل في باب الزكاة على جواز عزل الزكاة مثل صحيحة يونس بن يعقوب ، وفيها : " إذا حال الحول فأخرجها - أي الزكاة - من مالك لا تخلطها بشيء ثمّ أعطها كيف شئت . . . " « 1 » الحديث . ورواية أبي حمزة عن الباقر ( ع ) : " قال : اعزلها فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح " « 2 » . وغير ذلك . فإنّ جواز عزل الزكاة لصاحب المال ثمّ جواز تصرفه في الباقي كيفما شاء ، دليل على كون تعلّق الزكاة بالمال على نحو الكلي في المعين . فإنّه لا فرق بين جواز عزل الزكاة أوّلًا ، ثمّ التصرف في الباقي وبين التصرف في جميع المال باستثناء حصة الزكاة - أي التصرف في باقي المال أوّلًا وعزل الزكاة أخيراً بمعنى ابقاء حصة الزكاة - في كونهما دالين على عدم تعلق حق صاحب الزكاة بالمال الخارجي بنحو الشركة المالية والعينية ، وأنّ تعلقه إنّما هو بكلّي الحصة . ثالثاً : الروايات الواردة في كيفية أخذ الصدقات من أصحاب الأموال ، من قبيل ما ورد في صحيحة بريد بن معاوية عن الصادق ( ع ) في ما أمره به أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام عامله على الصدقات ، وجاء فيه : " فاصدع المال صدعين ثمّ خيّره أي الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره فأيهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله . . " « 3 » الحديث . فإنّ تخيير المالك بين الصدعين حتى يبقى ما فيه حق الله ، كجواز العزل دليل على أنّ اختيار جميع المال ما عدا الفرد الكلي بيد المالك ، فله أن يعيّن ذلك الكلي في أيّ فرد شاء من المال . فالصحيحة واضحة الدلالة - إذاً - على كون وجوب الزكاة على نحو الكلّيّ في المعين .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 52 ، الحديث 2 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 3 . ( 3 ) . المصدر السابق ، أبواب زكاة الأنعام ، الباب 14 ، الحديث 1 .